Pages

السبت، 31 ديسمبر، 2011

دعوة للحب♥♥ :: عاجل:: قبل أن يضيع الحب ... موضوع + مطوية:: عاجل♥♥







""



وبه نستعين


والصلاة والسلام على أشرف المرسلين النبى الأمى الأمين


_صلى الله عليه وسلم_


أما بعد؛



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



موضوع



::♥دعوة للحب♥::


ويتضمن الموضوع


1- مطوية دعوة للحب (يرجى الرؤية و النشر و الطبع).



::المطوية بالألوان فاخرة::



2- موضوع دعوة للحب ( يرجى النشر ).


نبدأ بإذن الله




مطوية

دعوة للحب


من هنا إن شاء الله



أضغط هنا للتحميل







رابط آخر






عطل الملف من الموقع مع أني أخترته من مواقع الرفع المسموحة




ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ


جاهزة للطباعة إن شاء الله









نأتي لموضوع المنتديات





نداء إلى مَن يحتفلون بالكريسماس ورأس السنة وشم النسيم وعيد الحب وأمثالها:




دعوة للحب










هذه الكلمات





♥ دعوةُ لأن نحب الله الودود الكريم حق الحب..



ولأن تملأ الغيرة لأجله جنبات القلب..



و لأن يفيض ذلك على الجوارح طمعاً في مرضاة الرب..



ومعراجاً لجنات المعية و القُرب ..



♥ دعوةٌ لئلا نؤثر على مرضاة الله أحدا ، و لئلا نجعل له في المحبة و الغيرة نداً..



♥ دعوةٌ لأن نبذل للرسول الكريم ما يستحقه من الحب و الاتباع و التكريم..



وما يستأهله من الغيرة له و الدفاع عنه حين يبغضه أو يتعرض له لئيم أثيم..



♥ دعوةٌ لأن نحب ديننا و نلتزمه إلى أقصى حد..



و لأن نغار عليه و ننافح عنه حين يتعرض للتحقير أو البغض أو الصد ..



♥ دعوةٌ لأن نحب و نناصر إخواننا المسلمين المؤمنين ..



ولأن نغار لهم و نذب عنهم إذا تعرض لهم بالبغض أو الإيذاء أحد من المجرمين..



♥ دعوةٌ لأن نحب للغير الخير، في نطاق ما لا يعود على محبتنا لله و للرسول و للدين بالضر..



♥ دعوةٌ لأن نصل بالحب إلى أنفعه و أعلاه ، ولأن ننعم منه بأسعده و أسماه..



♥♥ إنها باختصار:



♥ دعوة الروح للروح و القلب للقلب، ممن أراد لك الخير و السعادة و عاهد الله على أن يبذل صادق الحرص عليك و الحب..



وكُلي أملٌ ألا ترد دعوتي، فهَلُمَّ معي أخي الحبيب و أُختي الغالية نُعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، و نصرف لله و لرسوله و لدينه و للمسلمين ما ينبغي من الغيرة و الحب..



هيا بنا نحب مَن يستحق الحب و يسعدنا و ينفعنا حبه..



ونترك محبة مَن لا يستحق الحب ،و لا تعود علينا محبته إلا بالشقاء والضر والكرب..



هيا بنا نحب مَن يحبنا محبة صادقة حقيقية، و يريد لنا الخير والسعادة الأبدية..



ونترك محبة مَن يدعي محبتنا و يتعرض لمن نحب بالبغض و الإيذاء، و لا يريد لنا إلا الضر و الشقاء..



♥♥ لست أعرفك، و لست تعرفني، و لكني أعرف عنك ما يجعلني أطمع في أن تقدر حبي لك و حرصي عليك فتجيب دعوتي..



الأمر خطير!!




نحن الآن بصدد الحديث عن قضية من أعظم القضايا عند الله ،غير أن ما يدمي القلب أنها من أكثر القضايا المهملة والمشوشة..... وسيتضح ذلك في ثنايا تلك العبارات.



وتكمن خطورة و أهمية هذا الأمر أنه لا يتكلم فيه من أهل العلم ويوليه ما ينبغي من الاهتمام إلا القليل ، كما أن الله يغضب غضباً جماً على كل من أهمله ووقع في التهوين من شأنه ، ناهيك أنه قد يصل بالعبد إلي الكفر والعياذ بالله...



وما كنت لأقتطع من وقتي ووقتك وجهدي وجهدك لأمر من القشور أو الفرعيات .



رجاء




وقد تكون ممن تشوشت عندهم هذه القضية أو أهملوها، فأهيب بك أن تتحرر من هواك وأفكارك المسبقة و ترهف حسك وتقبل عليَّ بجميع جوارحك وتفتح قلبك وعقلك لهذه الكلمات وأن تكون متجرداً موضوعيا . فإنما أخاطبك بكلام الله ، وكلام رسول الله ، وكلام الربانيين من علماء أمتنا،ولست بداعيك إلى ما أحبه أنا فقط وأهواه وإنما أدعوك لما يحبه الله ويرضاه ..



فإن اعترضت على ما تخاطبك به هذه الكلمات ، فقد اعترضت على الله وليس عليّ فإنما أنا صائغ للفكرة بعباراتي عارض لها بمشاعري وكلماتي..وإن رفضت دعوتي إياك لما يحبه الله ويرضاه،فقد رفضت دعوة الله وليس دعوتي ، فإنما أنا مبلغ غيور لله حريص على ما ينفعك...



وظني بك أنك لن تعترض علي كلام الله ولن ترفض الدعوة لفعل ما يحبه الله ويرضاه ...



لماذا هذا العنوان؟!




1- لأؤكد أن ما أتحدث عنه ليس دعوة للكراهية بل للحب:



♥♥ لقد آثرت أن يكون عنوان هذه الكلمات " دعوة للحب "، و أن أبدأ بتلك التوطئة؛ لأن كثيراً ممن يأخذون الأمور بسطحية و لا يفكرون فيها بتجرد و موضوعية، يعتبرون ما أتحدث عنه تشدداً وسوء طوية وإشاعة للبغضاء والكراهية؛ لأنهم لا يعتقدون و لا يفعلون إلا ما يوافق رغبتهم و يرضي هواهم دون أدني بحث عما أو مراعاة لما يرضي مولاهم..



هل طاعةُ الله حين أمر باتخاذ الكافرين أعداء، و نهى عن مودتهم و اتخاذهم أولياء، تُعَد تشدداً و سوء طوية وإشاعة للبغضاء و الكراهية؟!



يقول الله: " فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ "[البقرة : 98]*



ويقول :"إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً "[النساء : 101].



ويقول: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ "[الممتحنة : 1].



يقول الله :"قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ "[الممتحنة : 4].



ويقول الله :"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "[المائدة : 51].



ويقول الله :"لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ" [المجادلة : 22].



هل طاعة رسول الله حين أمر بموالاة المؤمنين و معاداة الكافرين، تُعَد تشدداً و سوء طوية، و إشاعة للبغضاء و الكراهية؟!



* يقول الحبيب – صلى الله عليه وسلم - :"إن آل أبي فلان ليسوا بأوليائي (لأنهم كفار مع أنهم قرابته) ، إنما وليي الله وصالح المؤمنين "(صحيح البخاري،5990) .



* ويقول عليه الصلاة والسلام ،مخبراً عن أوثق وأهم عروة من عرى الإيمان :" أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله ، و المعاداة في الله ، و الحب في الله ، و البغض في الله عز وجل" (صحيح الجامع،2539)في حضٍ على الاهتمام بهذا الباب المهم من أبواب الإيمان والعمل على تحقيقه علماً وعملاً..



هل أولئك الذين يتشدقون بأن البراءة من الكافرين تشدد وسوء طوية وإشاعة للبغضاء و الكراهية، أرحم بالكافرين من الرؤوف الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء سبحانه؟!



الذي دعاهم للتوبة وفتح لهم أبواب رحمته بأرق عبارة وأرحم كلمات رغم أنهم قد كفروا به وشتموه.. قال الله:"أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ "[المائدة : 74]



هل هم أعلم بهم منه سبحانه؟!



قال الله:"وَاللّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ"[النساء : 45].. وقال:"وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ" [البقرة : 216]



هل ظلمهم الله و لم يرحمهم حين أمر أولياءه بالبراءة منهم؟!



قال الله :"وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ "[فصلت : 46].



وقال :"وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ "[هود : 101].



هل هم أكثر سماحة و رفقاً و حسن معاملة من النبي صلى الله عليه و سلم



الذي شهد بسماحته وعدله وحسن خلقه الأعداء قبل الأولياء؟!



هل هم أعلم بما يرضى الله منه صلى الله عليه و سلم؟!



قال الله عن النبي – صلى الله عليه وسلم - :"وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا "، وقال:"مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ "[النساء : 80]



هل كان الرسول صلى الله عليه و سلم و الأنبياء متشددين؟!



قال الله:"فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ "[آل عمران :159]



هل هم أحرص على ما فيه هداية الناس منه – صلى الله عليه و سلم - ؟!



الذي عاتبه الله على شدة حرصه على هداية الناس حتى ليكاد يموت من الغم والكمد:"فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً " [الكهف : 6]



هل هم أعلم بذلك منه- صلى الله عليه وسلم-؟!



وقد قال عنه الله:"وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ "[الشورى : 52]



لو سب أحدهم أباك أو أمك بلا أدنى ذنب أو جريرة، فأبغضته و اعتبرته عدوك و تبرأت منه، هل يُعد ذلك تشدداً و سوء طوية و إشاعة للبغضاء و الكراهية؟!



لو آذى أحدهم مَن تحب بلا أدنى ذنب، هل تُعِد بغضه و البراءة منه تشدداً وسوء طوية و إشاعة للبغضاء و الكراهية؟!



إذن فلم تُعِد البراءة ممن سب الله واتخاذه عدواً تشدداً؟! لم تُعِد البراءة ممن أبغض رسول الله أو الإسلام أوالمؤمنين وآذاهم تشدداً؟!



وأعلنها للعالم أجمع – و حُقَّ لكل مسلم أن يعلنها – إذا كانت محبة الله ورسوله ودينه و عباده المؤمنين و موالاتهم و الغيرة لهم تشدداً، فأهلاً ومرحباً بالتشدد..



إذا كانت السماحة تقتضي ألا أُغضب الله،و لا أُبالي بما يرضيه و لا أغار له و لمَن يحب ويريد، فلستُ متسامحاً..



عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت :"ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله تعالى فينتقم لله بها"( قال الشيخ الألباني : صحيح..انظر صحيح سنن أبي داوود)



2- لأدعو للحب الصحيح النافع:



♥♥ ولأننا جميعاً نحب و نغار، ولكن ليس كل مَن نحبه و نغار له يستأهل ذلك، وليس كل مَن لا نحبه و لا نغار له يستأهل ذلك، وهناك من نحبه و نغار له أقل مما ينبغي، و هناك أيضاً مَن نحبه و نغار له أكثر مما ينبغي..



بل قد نحب و نغار لما يشقي ويضر ونترك المحبة و الغيرة لما يسعد و ينفع..



كان ذلك العنوان " دعوة للحب " لتوجيه عاطفتَي الحب و الغيرة و كل أرصدتهما و ما يترتب عليهما التوجيه الصحيح، لننتفع ونسعد بهما على الوجه الأكمل..



ونستلهم من الله العون و السداد، و نستقرئ الوحي نبحث عن التوجيه الصحيح من الكتاب و السنة.



فبدلا من صرف صنوف البغض والكراهية لأخيك المسلم الموحد لأنك لا تستلطفه أو لسوء تفاهم عارض كان بينكما ، فلتصرف ذلك لمن أمرك الله ببغضه لأنه لن يصفو لك أو يرضى عنك إلا إذا كنت يهوديا أو نصرانيا مثله.



فياليت مَن يبغضون مَن يوحد الله وينزهه من المسلمين ، يبغضون مَن يشرك بالله ويشتمه من اليهود والنصارى الكافرين،عُشْرَ بغضهم لإخوانهم المؤمنين.



وبدلا من أن تصرف صنوف الحب والمودة القلبية لكافر لأنك تستلطفه وتتوافق طباعكما، فلتصرف ذلك لربك ولنبيك ولدينك ولأخيك المسلم الموحد.



فياليت مَن يصرفون كل صنوف المحبة والمودة للكافرين ، يصرفون حتى عُشْرَ ذلك لله أو لرسوله أو لدينه أو لإخوانهم المؤمنين.



وبدلا من الاحتفال والاحتفاء بالكريسماس ورأس السنة وعيد الحب وشم النسيم وعيد القيامة وغيرها مما لايحبه الله ولايجلب لك الاحتفال به إلا الضرر في الدنيا والآخرة،فليكن احتفالك واحتفاؤك بما يحبه الله ويرضاه ولا يجلب لك إلا الخير في الدنيا والآخرة.



فياليت مَن يحتفلون ويحتفون بطقوس الكريسماس ورأس السنة يكون احتفالهم واحتفاؤهم بما يرضي الله كشعائر الجمعة أو عيدي الفطر والأضحى عُشْرَ احتفالهم واحتفائهم بما يغضب الله كتلك الأعياد الشركية.



وبدلا من شهود تلك الأعياد التي لايحبها الله ولا يرضى عنها والتهنئة بها فلتشهد أعيادك التي أحبها الله ولتهنىء بما يرضاه الله.



فياليت مَن يستحيون من اليهود والنصارى ويحرصون على رضاهم وحسن معاملتهم فيشهدون أعيادهم ويهنئونهم بها ولا يبالون بغضب أحد وإن كان الله ، يستحيون من الله ويحرصون على حسن معاملته ورضاه ولايبالون بغضب أحد وإن كان أقرب وأحب الناس عُشْرَ حيائهم وحرصهم المبذولين للكافرين.



إذن فكلماتي دعوة للحب و للفرح وللاحتفال وللاستمتاع وللتهنئة.. ولكن شتان بين عظمة وثمرة ما يدعو إليه الرحمن وأولياؤه ، وحقارة ومغبة مايدعو إليه الشيطان وأولياؤه..



يقول الله عن الشيطان:"إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ "[فاطر : 6]



ويقول أيضا سبحانه وتعالى:"وَاللّهُ يَدْعُواْ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ"[البقرة : 221]



وظني أنك أعقل بكثير من أن تُجيب دعوة عدوك وأوليائه التي عاقبتها الشقاء والنار ، وترفض دعوة وليك وأوليائه التي عاقبتها السعادة والجنة.. ورصيد حب الله وتوحيده الذي بقلبك سيأبى عليك – بلا شك – أن تفعل ذلك.



3- لأؤكد على أن الله يستأهل الحب والحمد ولو شرع العداوة والبغض:



إنه عليم خبير:



لأننا لو آمنا بالله وعرفناه كما ينبغي عليما خبيرا لتيقنا أنه يعلم مالا نعلم ولن يشرع شيئا إلا وهو عالم به محيط بكل دقائقه ..



قال الله :"وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ "[البقرة : 216]..



وقال:"هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ "[النجم : 32]..



وقال:"أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" [الملك : 14]



إذن فحين يشرع الله بغض أحد أو عداوته ، فلا شك أنه يعلم أنه مستحق لذلك ، وإن بدا لنا غير ذلك ؛ لأن غاية ما نعلمه الظاهر ، أما الله فلا يخفى عليه شيء من علم الظاهر والباطن..



وقد مر بنا قول الله :"وَاللّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ"[النساء : 45]



وقوله أيضا :"إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً "[النساء : 101].



وقال سبحانه:" إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء "[آل عمران : 5].



والله أيضا أعلم بما يسعدنا وما يشقينا وماينفعنا وما يضرنا مِنا بل ومِن جميع الخلق، فحين ينهانا عن الاحتفال بشيء أو المشاركة فيه أو شهوده أو التهنئة به فلأنه يعلم أن في ذلك شقاءنا وهلاكنا،وإن بدا لنا غير ذلك..



أليس ذلك هو مايستلزمه ويقتضيه إيماننا بأن الله عليم خبير لطيف؟






فكيف نشك في علمه الذي ما نبا أبدا ولا تخلف قط وندعي أن ماعلمه من استحقاق الكافرين للبراءة والعداوة والبغض غير صحيح؟



تقول: انتظر لا تنطقني بما لم أنطق به..



أقول :إن لم تقل ذلك بلسان مقالك فقد قلته بلسان حالك..وإلا فما معنى مماراتك في ذلك؟ وما معنى موالاتك للكافر ومحبتك له وأنت تعلم أن الله قد نهى عن ذلك؟.. فأرجو أن تنتبه لكيلا تتهم ربك أو تنقص أو تنقض إيمانك به وأنت لا تشعر.



وكيف ندعي أن علمه بأن في الاحتفال بأعياد الكفار وشهودها والتهنئة بها فيه شقاؤنا وهلاكنا غير صحيح؟



تقول : على رسلك مابالك تنطقني بما لم أنطق به مرة أخرى..



أقول : إن لم تقل ذلك بلسان مقالك فقد قلته بلسان حالك أيضا..وإلا فما معنى مماراتك في ذلك؟ وما معنى احتفالك وشهودك لأعياد الكفار من كريسماس ورأس سنة وشم نسيم وغيرها وتهنئتك بهذه الأعياد وغيرها..رغم أنك تعلم أن الله قد نهى عن ذلك؟!..



فأرجو أن تنتبه لكيلا تتهم ربك أو تنقص أو تنقض إيمانك به وأنت لا تشعر.



إنه حكيم:



ولوآمنا بالله وعرفناه كما ينبغي حكيما ، لتيقنا أنه يضع الشيء في موضعه بما يصلح شؤون العباد والبلاد ..



فلو شرع الله محبة الكافر وموالاته لفسدت حياة الناس حيث يتوهم الناس أن الكفارأهلٌ للمحبة والموالاة فيخون الكفارُ ثقة المؤمنين ويهلكون الحرث والنسل وما أحداث التاريخ القديم والحديث منا ببعيد ولولا ضيق المقام لفصلت في ذلك.



وبذلك يقع الضرر على كلا الفريقين ،على المؤمنين بما حصل لهم، وعلى الكافرين بأن ازدادوا إثما إلى إثمهم..



وسيزهد المؤمنون في الإيمان لأنهم سيجدون أن الكفار قد نالوا ما نالوه رغم كفرهم .. وسيزداد الكفار في الكفران والطغيان حيث لم يجدوا له مغبة وقد تساووا مع المؤمنين في النهاية رغم إيمانهم..



ولو شرع الله الاحتفال بأعياد الكفار والتهنئة بها فسيختلط الحابل بالنابل ، ولا يستطيع الناس تمييز الحق من الباطل ، فالله الذي نهى عن موالاة الكافرين وبين أنه لارب غيره ولا شريك ولا ولد ولا زوجة له يشرع الاحتفال والتهنئة بكل ماينقض ذلك، فيشك المؤمن في إيمانه ويزداد الكافر طغيانا إلى طغيانه،وسيؤول الأمر إلى أن يترك المؤمن والكافر على السواء عبادة الله لأن تشريعه متناقض.. وحاشا وكلا أن يكون في تشريع الله ذرة من ذلك.. قال الله:"وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً" [النساء : 82].



فالله بتشريعه الحكيم يعصم عبده المؤمن من كل مغبات موالاة الكافر بتشريعه للولاء والبراء، بل ويعصم الكافر من التمادي في كفره وطغيانه حين يشرع للمسلم أن يحسن معاملته وأن يحسن إليه وأن يحتفل معه ويهنأه بحدث سعيد في حياته كمولود أو زواج أو نجاح ..



لكنه يمسك عن الاحتفال والتهنئة إذا كان الأمر يتعلق بشرك بالله أو يشتمل على مالايحبه الله ولايرضاه، فيجعله ذلك يتساءل:" ذلك المسلم طيب الأخلاق الذي يحسن معاملتي مالذي يجعله يتبرأ مني ولماذا يبغضني ويعتبرني عدوا لا شك أنه أمر عظيم صدر مني؟" فيعيد النظر في عقيدته، ومع كل مرة تظهر فيها صورة من صور البراءة من الكافرين يعيد النظر فيُرجى له الهداية إلى الحق.



وهذا الذي شرعه الله وطبقه رسول الله أرجى لهداية الكافر من منهج أولئك الذين يزعمون أنه لابأس بمشاركته أعياده وتهنأته بها وبموالاته رجاء التقرب منه لهدايته.



بل الأمر على النقيض، فذلك الفعل منهم سيزيده إصرارا وقناعة بأنه على الحق لأن موالاتهم له فيها إقرار لما هو عليه ورضا به..



وإلا فقل لي بربك، كيف نشاركه احتفاله بميلاد ابن الإله أو قيامة الرب بعد موته ونهنؤه بذلك ونحن نقصد بذلك دعوته إلى وحدانية الله وألا ولد له وأنه حي لايموت؟



كيف يمكننا بعد ذلك أن نخبره أن عقائده كانت باطلة؟أليس من البدهي أن يكون أول ردوده فلماذا إذن شاركتني إياها وهنأتني بها؟! لماذا أصبحت باطلة الآن ولم تكن كذلك قبل ذلك؟



أي دين هذا الذي يتناقض بهذه الطريقة،وتتغير مبادؤه بين وقت وآخر؟



تأمل كيف كان ذلك المنهج المخالف لما شرعه الله ولهدي رسول الله،سببا في الصدود والإصرار على الكفر أكثر.. تأمل كيف أضعف موقف الحق وأظهره في صورة المغلوب لا الغالب .. تأمل كيف كان سببا في فتنة الكافرين ناهيك عن كثير من المسلمين الذي صاروا لايرون بأسا بملل الكفر ويعتبرونها كالمذاهب الفقهية عندنا.



لقد تواجد الكفار على عهد الرسول وعهد صحابته ومرت بهم العديد من أعيادهم وما رأينا أحدا شاركهم أو حتى هنأهم بل على النقيض كانت الوصية من رسول الله ومن صحابته باجتناب تلك الأعياد والاستعاضة عنها بما شرعه الله..



هل الحكمة تقتضي مشاركة من يفعل شيئا سيئا في فعله وتهنئته به لأجل التقرب إليه لنهيه عنه؟ أي منطق هذا؟ هذا ليس منهج الإسلام ..



كانت هذه بعض اللمحات عن حكمة تشريع الولاء والبراء وتحريم الاحتفال بأعياد الكفار أو التهنئة بها لكيلا يتهم أحد من المسلمين ربه في حكمته ويذهب يوالي الكافرين ويشاركهم الأعياد ويهنؤهم بها زاعما أن ذلك هو الأحكم والأفضل..



يقول الله:" أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50) "


إنه عدل لا يظلم أبدا:



ولو آمنا بالله وعرفناه كما ينبغي عدلا لايظلم أبدا ولو مثقال ذرة لتيقنا أنه حين شرع البراءة من الكافرين لم يكن أبدا ظالما لهم..



يقول الله:" إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ " [النساء : 40].



ويقول:" وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ" [فصلت : 46]



ويقول:"إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَـكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ "[يونس : 44].



فالله هوالذي خلق الكافر، ويرزقه، ويعافيه ، وقوام كل شؤونه بيده ، ويعيش في ملكه ، وقد أحسن سبحانه إليه ، وأفاض النعم عليه ، ثم بعد ذلك يعبد غير الله ويشرك به سبحانه بل ويشتمه سبحانه..



يقول الله:"إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ " [لقمان : 13] ..



ورغم ذلك قد أرسل الله لهدايته الرسل وأنزل الكتب .. فأبى الكافر إلا الإصرار على كفره .. فلما لم يعبأ بمرضاة الله ولم يبالِ بغضبه وازداد كفرا وعنادا.. أمر الله المؤمنين ببغضه والبراءة منه واتخاذه عدوا وأمرهم في ذات الوقت بالإحسان إليه ونهاهم عن ظلمه أو إيذائه لعل التبرؤ منه مع الإحسان إليه يوقظه من سكرة كفره.. ورغم كل ماصدر من الكافر لم يغلق الله في وجهه أبواب رحمته ولم يرفض توبته.



فهل يكون الله بعد ذلك ظالما للكافر حين أمر ببغضه والبراءة منه رجاء عودته إلى الحق؟



وهل يستأهل الكافر بعد ذلك حبا أو موالاة ؟ وهل يسوغ لنا مشاركته في الاحتفال حتى بشعيرة واحدةمن شعائر كفره وتهنئته بذلك؟



أليس مِن ظُلْمِ الحق وأهله التسوية بين المؤمنين والكافرين في الموالاة والحب؟






يقول الله :" أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ" [القلم35 : 36].



*يقول الله:"أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ" [صـ : 28] .



هل تقبل أن تسوي بين موظف يتبع تعليماتك ويجتهد في ذلك وآخر يجتهد في مخالفة التعليمات لا سيما وهو أول المستفيدين بالالتزام بالتعليمات ؟ بالطبع لا..أليست التسوية هنا ظلما؟



فلماذا تريد من الله أن يكون ظالما ؟وتقبل في حقه مالا تقبله في حقك؟



إنه رؤوف رحيم ودود:



ولو آمنا بالله وعرفناه كما ينبغي رحيما رؤوفا ودودا لتيقنا أن من رحمته ورأفته ووده تشريعه للولاء والبراء..



يقول الله:" وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28) "[النساء].


ويقول:"وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ "[البقرة : 220]



ويقول :"يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ "[البقرة : 185]



ويقول:"إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً "[النساء : 29]



من أكثر مايؤلم الإنسان أن يحب إنسانا ثم يكتشف أنه لم يكن يستأهل ذلك الحب،أو يجد تلك المحبة قد عادت عليه بالضرر ..أو يبغض إنسانا ويكتشف أنه لم يكن يستأهل ذلك الظلم والبغض، أو يجد ذلك البغض قد عاد عليه بالضرر..



لَكَمْ يُحزن ذلك الإحساس!! ولتتصوره تخيل معي الآن واحدا من أحب الناس إليك وتخيل شعورك الآن بعد اكتشافك أنه لم يعد يستأهل ذلك الحب لخيانة أو لغيرها.. إنها صدمة..



ولأن الله رءوف رحيم ودود ؛ولأنه يعلم مالاتعلم ؛ فقد وضع لك مواصفاتٍ لمن ينبغي أن تحبه وبيَّن لك كيف تحبه وما هي حدود هذه المحبة ،ووضع لك مواصفاتٍ لمن ينبغي أن تبغضه وبيَّن لك كيف يكون ذلك البغض وما هي حدوده.. فكيف لاتعمل بما وصاك الله به لا سيما وأنت تعلم أن الله حكيم يضع الشيء في موضعه فلا يترتب على ما يوصي به إلا السعادة والخير في الدنيا والآخرة،وهوعدل لايظلم أحدا أبدا وإن ناصبه العداء،وعلمه لا يخطئ ولايتخلف أبدا،وهو أرحم بك من أمك ،وأحرص على مايسعدك وينفعك منك؟



ومخالفة أمر الله بموالاة الكافر والاحتفال بأعياده وتهنئته بها شقاء في الدنيا قبل الآخرة يريد الله - لرحمته بك- حمايتك منه،فمن رأفة الله بك تحريمه لذلك وقد مر بك طرف من المفاسد المترتبة على مخالفة أمر الله في هذا الشأن.



بل إن من رحمة الله بالكافر تحريم موالاته والاحتفال بأعياده وتهنئته بها لأن في ذلك زجرا له عن باطله ودعوة من الله له إلى الهدى والحق رحمة به من عاقبة كفره؛لأنه لو لم يجد من يخالفه ويتبرؤ منه لاعتقد أنه على الحق فازداد شقاءً.



♥♥ أرجو أن تكون قد أدركت الآن أن تشريع الله للولاء والبراء وتحريم الاحتفال بأعياد الكفار تشريع حكيم عظيم أكمل مايكون..وهو نعمة تستأهل أن تشكر الله عليها..بالتزامها والثناء عليه بها ودعوة الغير إلى التزامها.



الله أحق أن تحبه وتغار له وتستحيي منه




ودعوني ألخص الأمر الذي نحن بصدد مناقشته بهذه الكلمات:



تخيل معي أنه كان لك زميل لا تجد منه إلا كل مودة و محبة، ودائماً ما شنَّف مسامعك بالكلام الذي يشي بعظيم حبه لك و حرصه على ما يرضيك..



وذات يومٍ دعاك هذا الزميل لمشاركته في حفلٍ يقيمه هو و بعض أصدقائه يسهرون و يمرحون و يتبادلون الهدايا، فسألته عن سبب الاحتفال فأخبرك أنه رأى أمرأة في هذا اليوم بالشارع فشتمها و آذاها، و أغضبها أيما إغضاب ..



هل ستذهب لهذا الحفل؟! هل ستشاركه فرحته و احتفاله؟! هل ستشاركه إن فعل منكراً؟! هل ستهنئه بهذه المناسبة؟!



ظني بك أنك لن تفعل شيئاً من ذلك أياً كانت هذه المرأة لا سيما و قد علمت من زميلك أنها لم تتعرض له بأي إيذاء أو مضايقة، و أدركت أنه مريضٌ يستمتع بسب النساء المحترمات و إيذائهن..



سترفض دعوته بلا شك ، و أتوقع منك أيضاً أن تبين له خطأ فعلته، وتعزم على أن تقطع علاقتك به مادام مصراً على ذلك..



المهم.. عُدتَ إلى منزلك فوجدت والدتك الحنون المصون، غارقة في بكاء مرير، فهرولت إليها وسألتها عن السبب، فأخبرتك أن شاباً قد تعرض لها في الطريق بالشتم و الإيذاء، فاحمر وجهك، و انتفخت أوداجك، و امتلأ صدرك غيظاً وحنقاً ، لا سيما و أنت تعلم أن والدتك سيدة مؤدبة مهذبة ما كانت لتفعل أبداً شيئاً سيئاً يضطر ذلك الفتى أن يفعل بها ما فعل ..



و لأنك تحب والدتك أعظم ما يحب الولد والدته و تغار لها و لا تحب أبداً أن تراها غاضبة حزينة، أبيت إلا أن تعرف منها مواصفات واسم ذلك الآثم الذي فعل بها ذلك لتحاسبه وتعاقبه، فأمك لو ملأت الأرض لها حباً و غيرةً ما وفيتها حقها، فهي أمٌ كأعظم ما تكون الأمهات حناناً وعطاءً، فإذا بالوالدة التي ما جربت عليها كذباً و لا ظلماً لأحد تخبرك أن مَن فعل ذلك هو ذلك "الزميل"، و أنت تعرف أن ذلك الزميل يعرف والدتك جيداً ..



فهل تصدق الآن أنه يحبك و يحرص على رضاك؟!



ولو كان كذلك فعلاً، فلم ساءك في أحبابك؟!



هل من الممكن أن تذهب إلى حَفْلِهِ بدون دعوة ؟!



لو كرر عليك الدعوة لِحَفْلِهِ هاتفياً الآن .. هل ستجيب دعوته؟!



هل من الممكن أن تهنأه بهذا الحفل و تلك المناسبة؟!



هل سيبقى في قلبك ذرة محبة أو مودة له؟!



قد تكون الإجابة نعم، و قد يكون ذلك ممكناً إن لم تكن من جنس البشر، وكنت بلا عقل أو بقلب كالحجر..



ولله المثل الأعلى، و بالمثال يتضح المقال :



فالكافر سواءً كان نصرانياً أو يهودياً أو وثنياً حين يحتفل بعيده فإنه يغضب الله و يؤذي الله لأنه يحتفل بكفره بالله و شركه بالله بل قد يكون احتفاله بشتمه لله كما في الكريسماس مثلاً، فهو يحتفل بميلاد ابن الإله..وليس هذا كلامي بل كلام الله.



جاء في أصح الكتب بعد كتاب الله و هو صحيح البخاري.. "قال الله : كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك ، وشتمني ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان ، وأما شتمه إياي فقوله لي ولد ، فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولداً" (صحيح البخاري، 4482)



أتحسب هذا الأمر هيناً، اسمع معي ماذا قال الله عنه و ماذا يحدث من فظاعته و بشاعته :" وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً * أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً * وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً * إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً" [مريم 88: 95]..



تأمل كيف غارت السماوات و الأرض و الجبال لله و كيف عبرت عن حجم حبها له؟!



أتكون الجمادات خيراً منك يا مَن فضَّلك الله عليها بالعقل والقلب؟!



فهل والدتك أحب إليك من الله ؟! هل هي أحق بالغيرة من الله؟!



كيف تسول لك نفسك أن تشارك كافراً في عيده الذي يحتفل فيه بكفره بالله و شتمه له؟!



كيف تسول لك نفسك أن تجيب دعوته للمشاركة؟!



كيف تسول لك نفسك أن تهنئه بشتمه لله و كفره به ؟!



أنا أربأ بك عن ذلك، و لا أتصور أن تفعله أبداً ..



و لا شك أنك لم تكن تدرك ذلك حينما كنت تشارك و تهنئ.



هل يستأهل الله أن يشتمه أحد أو يكفر به؟!



هل تعتقد أن الله يظلم الكافر، و يدعي أنه شتمه؟!



ءأنت أعلم بالكافر من الله؟!



هل يستأهل الله منك ألا تحبه و ألا تغار لأجله؟!



هل يستأهل الله منك ألا تبالي بغضبه؟!



الله قد أخبر أن تلك الأعياد و الاحتفالات تغضبه، فكيف تشارك فيها وتهنئ مَن فعل ما يغضب الله ؟!



لو كنت تحب الله و تغار له على الحقيقة فلِم تترك أحداً يغضبه؟!



والله جل جلاله لأنه عادل حليم، ما طلب منك أن تعتدي على ذلك المحتفل أو تظلمه أو تؤذيه، بل طلب منك أن تحسن معاملته، و أن تتبرأ منه ومِن فعله، وأكد لك على لسان رسوله أنه سبحانه أبدلك بكل تلك الأعياد التي تغضبه عيدين يحبهما و يرضى عمن يحبهما و يحتفل بهما عيدي الأضحى و الفطر..



وكما لو كنت عاقاً لأمك، و لا تحبها حتى، و وجدت من يحتفل بشتمها و إيذائها، فلا تسول لك نفسك التفكير حتى في مشاركته و تهنئته .. لا تتعلل بأنك عاصٍ أو مفرط ولابأس بهذه المعصية كغيرها من المعاصي..أين أنت من محبة الله و غيرته التي بقلبك ؟! ألست مسلماً مؤمناً بالله؟!



أليس الله أولى و أحق بالمحبة والغيرة؟!



وذات يوم ناقشت شابا مسلما في الأمر الذي نحن بصدده ، ولايزال يكابر ويصر على أنه لا ينبغي بغض الكافر ولا البراءة منه واتخاذه عدوا .. فقلت له:"الأمر وثيق الصلة بحجم محبتك لله ومنسوبها في قلبك وإدراكك لما تستلزمه هذه المحبة..وقلت لو كان الشتم والكفران الصادر من النصراني في حق أمك لما ترددت في بغضه واتخاذه عدوا بل سيصدر البغض لا إراديا" .. واندهشت من صدقه وجوابه حين قال:"صدقت يبدو أنني أجادل في ذلك لأن محبتي لله ليست كما ينبغي"..



وأنتَ أخي .. وأنتِ أختي .. أرجو أن نعلم أننا لو ترددنا أو جادلنا فإن محبتنا لله ليست كما ينبغي لأن الأمر لا يحتاج إلى كثير نقاش وإيضاح ..



فلنصدق مع أنفسنا ونقر بالحق ونتهم أنفسنا ونعود عليها باللائمة بدلا من المماراة في الحق لعل الله يهدينا إلى مايسعدنا ويرضيه.. ولنتحرر من أسر أهوائنا وشهواتنا الذي جعلنا نحب مالا يحبه الله ونفعل مالا يرضاه..



قال الله:"فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ " [القصص : 50].

الأدلة على حرمة مشاركة الكفار في أعيادهم وشهودها والتهنئة بها
من القرآن:
1- قوله تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} [الفرقان72]
فذكر مجاهد, والربيع بن أنس أنه أعياد المشركين، وكذا محمد بن سيرين وعكرمة بمعناه.
قال شيخ الإسلام :"فقد سمَّاها الله زورًا لِمَا فيها من التحسين والتمويه؛ حتى تظهر بخلاف ما هى عليه في الحقيقة، وقد مدح ترك شهودها وهو الحضور برؤية أو سماع، فكيف بالموافقة بما يزيد على ذلك من العمل الذى هو عمل الزور لا مجرد شهوده؟! ولهذا قال الله تعالى: ( واجتنبوا قول الزور ) ففعل الزور أولى بالاجتناب."
وذكر الله ذلك في معرض الحديث عن من وصفهم بأنهم "عباد الرحمن" .. وأنت أخي ..ألست عبدنا للرحمن؟ ألا تحب أن تكون من أصحاب هذا الوصف؟ إذن فلتتخلق بأخلاقهم ومنها أنهم لايشهدون أعياد الكافرين ناهيك عن المشاركة فيها والتهنئة بها،وإذا مروا بهذه الأعياد زمانا أو مكانا مروا كراما دون أدنى تلطخ بشيء من دنسها.
2- وقال تعالى أيضا :"لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ "[الحج:67]. والأعياد من جملة المناسك.
قال ابن تيمية: "الأعياد هي من أخص ما تتميز به الشرائع. . . فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر وأظهر شعائره." [1/476 اقتضاء الصراط].
في الآية إشارة إلى أن مناسكهم وعباداتهم غير مناسكنا وعباداتنا فلا ينبغي أن نذوب في مناسك أعدائنا الكفار ، وفي الآية أيضاً حث على الثبات علي مخالفة اليهود والنصارى وغالب الكفار في مناسكهم وأعيادهم والتميز عنهم وعدم مشاركتهم وتهنئتهم والثبات على ذلك بل والدعوة إليه.. ويبشر الله من يفعل ذلك بأنه على الصراط المستقيم والطريق القويم ..
3- نهى الله عن مشابهة الكافرين في أي شيء من شعائر دينهم من أعياد وغيرها، بل لقد أمر بمخالفتهم :
يقول الله تعالى:"وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً"{المائدة: 48}.
قال الله تعالى:"ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ"[الجاثية: 18]
وقال تعالى:"وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ"[الرعد: 37]
وقال تعالى : (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [آل عمران : 105]
ويقول :" وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ" [الحديد : 16]
ويقول:"اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ "[الفاتحة:6-7].
تأمل كيف أكد الله على حرمة التشبه بالكافرين وضرورة مخالفتهم .. ورغم ذلك تجد من المسلمين من يفعل مثلما يفعلون فيحتفل بما يحتفلون به ويشهد ما يشهدون ويهنىء بما يهنئون.. دون أدنى مراعاة لكلام الله نسأل الله العافية.
4- نهى الله عن كل صور موالاة الكفار ، والمشاركة في أعياد الكفار أوشهودها أوالتهنئة بها من أبشع صور موالاة الكفار؛ لأن من معاني الموالاة الرضى والنصرة والطاعة والقيام بالأمر:
قال تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ"[المائدة : 51]
فالمحتفل أو الشاهد أو المهنىء بأعياد الكفار قد تلطخ بموالاتهم كما قرر ذلك العلماء ؛ فقد رضي بطريقتهم وناصرهم .
5- والمشاركة في أعياد الكفار أو شهودها أو التهنئة بها يعتبر تعاونا على الإثم والعدوان.. يقول الله تعالى : "وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ"[المائدة : 2]
السنة: من
1- حديث أنس قال: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ: «مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟ قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ» (صحيح): أبو داود 1134،النسائى 1556، أحمد 12416، مشكاة المصابيح 1439. فكل ما سوى هذين العيدين بدعة.
* والإبدال يقتضي ترك الشيء المُبدَلِ منه .. كما في حديث المقبور يقال له:
( انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا في الجنة) البخاري الجنائز
* والنبي في هذا الحديث قد هدم كل الاحتفالات والأعياد بالنسبة للمسلم إلا ما ذكره سواء كانت هذه الأعياد قديمة أو حديثة من صنعنا أو من صنع غيرنا فالعيد فقط هو ماشرعه الله ولايحتفل المسلم إلا بما شرع الله له الاحتفال به.
* قد نهى النبي الصحابة عن الاحتفال بهذين اليومين رغم أنهم في الغالب لم يكن احتفالهم مرتبطا بعقيدة شركية ولم يكونوا في الغالب يرتكبون شيئا من المحرمات بل كانوا يفعلون أمورا تعد من المباحات..
فماذا لو رأى الرسول من يحتفلون بعيد ميلاد ابن الإله(الكريسماس)أو عيد القديس فالنتين(الحب)؟
ماذا لو رأى المسلمين يشهدون عيد قيامة الرب بعد موته ويهنؤون من يحتفل بهذا العيد وأمثاله؟
أليست أعياد الكفار اليوم أولى بالتحريم ؟ هل يماري في ذلك منصف؟
2- جاء في حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبى بكر: «يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا» (صحيح): البخارى952، مسلم 892، النسائى1593، ابن ماجة 1898..
يؤكد الرسول – صلى الله عليه وسلم – أن المسلم له أعياد تميزه ، وليس له- طالما رضي بالإسلام دينا - أن يرضى بعيدٍ لم يشرعه الله.
3- وفي حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب)) [أبو داود 2418].
4-ما رواه ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال : نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلا ببوانة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني نذرت أن أنحر إبلا ببوانة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد ؟ قالوا : لا قال : فهل كان فيها عيد من أعيادهم ؟ قالوا : لا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله , ولا فيما لا يملك ابن آدم " (أخرجه أبو داود وفي رواية أخرى أن السائلة امرأة (2133))
قال شيخ الإسلام :"... وإذا كان تخصيص بقعة عيدهم محذورا فكيف عيدهم نفسه ؟" الاقتضاء (1/344)
وتأمل كيف نهى النبي الصحابي عن فعل شيء يحبه الله ويرضاه في مكان كان المشركون يقيمون فيه عيدا من أعيادهم ، رغم أن الصحابي لم يقصد العيد ولم يقصد الشرك أو موافقة الكفار.. فمابالك بمن يقصدون تلك الأعياد ويقصدون موافقة اليهود والنصارى ويشاركون في الأعياد بكل مناكيرها ويشهدونها ويهنئون بها..أليس فعلهم أول بالحظر والمنع؟
5- الاحتفال بأعياد المشركين يعد ابتداعا في الدين واتهاما للرسول بالتقصير في تبليغ الرسالة واتهاما لله بأن الدين لم يكتمل بعد..فالأعياد في ديننا عبادات ، والأصل في العبادات التوقيف ، فلا نشرع عبادة لم يأمر بها الله ، ولا نحتفل بشيء لم نؤمر بالاحتفال به ناهيك أن نكون قد نهينا عن الاحتفال به كأعياد المشركين ؛ لأن كل عيد من أعيادهم مرتبط بعقيدة كفرية لا يحبها الله ولا يرضاها..
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الابتداع في الدين..
فعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) أخرجه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد). فلا يخصص يوم بفرح واحتفال إلا بدليل شرعي.
6- نهى رسول الله عن مشابهة الكافرين في عاداتهم فكيف بشعائر دينهم من أعياد وغيرها، بل لقد أمر بمخالفتهم ..
* ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من تشبه بقوم فهو منهم " أخرجه أبو داود وأحمد وصححه الألباني في صحيح الجامع (5206).
قال شيخ الإسلام: " وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم " الاقتضاء (1/732) .
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى : " وسر ذلك أن المشابهة في الـهَدْي الظاهِرِ ذريعةٌ إلى الموافقة في القصد والعمل " إعلام الموقعين 2/107
وقال رحمه الله تعالى : " ونهى عن التشبه بأهل الكتاب وغيرهم من الكفار في مواضع كثيرة، لأن المشابهة الظاهرة ذريعة إلى الموافقة الباطنة فإنه إذا أشبه الهدى الهدى أشبه القلب القلب " إغاثة اللهفان
* وقال صلى الله عليه وسلم: «لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَال:َ فَمَنْ؟!» والرسول يستنكر هذا الحال وينفر منه.
وكان حريصا على مخالفتهم استجابة لأمر الله ، وتأكيدا على براءته منهم وبغضه لهم ولطرائقهم وموالاته لله وحبه له ، وإغاظة لهم تقربا لله، وفرارا من سخط الله المتنزل عليهم،وتمييزا للمسلم وحفاظا على هويته..حتى لقد قال اليهود:" مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِنَا إِلاَّ خَالَفَنَا فِيهِ. "(رواه أبو داوود وصححه الألباني)
.. والمشاركة بأعياد الكفار أو شهودها أوالتهنئة بها من أشنع صور التشبه بالكافرين.
* عن أم سلمة رضي الله عنها قالت (كان يصوم يوم السبت والأحد أكثر ما كان يصوم من الأيام ويقول إنهما يوما عيد للمشركين فأنا أحب أن أخالفهم) رواه أحمد والنسائي وابن أبي عاصم
* قال أبو هُريرة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تبع جنازة قال: (انبسطوا بها ولا تدبّوا دبيب اليهود بجنائزها) [رواه أحمد 8542].
* جاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم) [رواه مسلم ح 2103، والبخاري 3275].
* وفي السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود) [رواه الترمذي 1752، والنسائي 5073، وأحمد 7492].
* وقال صلى الله عليه وسلم: (خالفوا المشركين: أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى) [رواه البخاري ح 5553، مسلم 259].
* وقال صلى الله عليه وسلم: (خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم) [رواه أبو داود ح 652، والحاكم 1/ 260 وقال الذهبي: صحيح].
* وقال صلى الله عليه وسلم : (لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر، لأن اليهود والنصارى يؤخرون). [وفي أبي داود ح 2343 والحاكم 1/ 431]
* وفي مسند أحمد أنه قال صلى الله عليه وسلم: (صوموا يوم عاشوراء وخالفوا فيه اليهود، صوموا قبله يوماً أو بعده يوماً) [رواه أحمد ح2155].
* وجاء عن ابن عمر بإسناد صحيح: قال رسول الله أو قال عمر: (إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما، فإن لم يكن إلا ثوب فليتزر به ولا يشتمل اشتمال اليهود) [رواه أبو داود ح 635].
* وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة) [البخاري ح 5426، مسلم ح 2067].
الإجماع:
*الإجماع المنعقد في عهد الصحابة والتابعين على عدم حضورها أو التهنئة بها رغم وجود المقتضى والداعي .
جاء في شروط عمر - رضي الله عنه - التي اتفق عليها الصحابة وسائر الفقهاء بعدهم "أن أهل الذمة من أهل الكتاب لا يظهرون أعيادهم في دار الإسلام"
قال شيخ الإسلام :" فإذا كان المسلمون قد اتفقوا على منعهم من إظهارها فكيف يسوغ للمسلمين فعلها أَوَ ليس فعل المسلم لها أشد من فعل الكافر لها مظهرا لها ؟ " الاقتضاء (1/454).
* واتفق أهل العلم على تحريم حضور أعياد الكفار والتشبه بهم فيها وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة (انظر الاقتضاء (2/425) وأحكام أهل الذمة لابن القيم (2/227 - 527) والتشبه المنهي عنه في الفقه الإسلامي (533)) .
أقوال الصحابة:
* قال عمر رضي الله عنه : " ... ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم فإن السخطة تنزل عليهم " (مصنف عبد الرزاق (9061) والسنن الكبرى للبيهقي (9/432))
* وقال أيضا : " اجتنبوا أعداء الله في عيدهم"(السنن الكبرى للبيهقي)
وهاهو رسول الله يرشدنا إلى الحل الأمثل لما يعترضنا من اختلافات ومشكلات...عن العرباض بن سارية يقول : وعظنا رسول الله صلى الله عليه و سلم موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقلنا : يا رسول الله ! إن هذه لموعظة مودع ؛ فماذا تعهد إلينا ؟ قال :" قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ"(صححه الألباني في السلسلة الصحيحة)..
* قال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما :" من بنى ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة " (السنن الكبرى (9/432) وصححه ابن تيمية في الاقتضاء (1/754))
أقوال فقهاء المذاهب الأربعة:
1.مذهب السادة الحنفية :
*قال أبو حفص الكبير رحمه الله :" لو أن رجلا عَبَدَ الله تعالى خمسين سنة ثم جاء يوم النيروز وأهدى إلى بعض المشركين بيضة يريد تعظيم ذلك اليوم فقد كفر وحبط عمله .. وقال صاحب الجامع الأصغر إذا أهدى يوم النيروز إلى مسلم آخر ولم يرد به تعظيم اليوم ولكن على ما اعتاده بعض الناس لا يكفر ولكن ينبغي له أن لا يفعل ذلك في ذلك اليوم خاصة ويفعله قبله أو بعده لكي لا يكون تشبيها بأولئك القوم , وقد قال صلى الله عليه وسلم { من تشبه بقوم فهو منهم } وقال في الجامع الأصغر رجل اشترى يوم النيروز شيئا يشتريه الكفرة منه وهو لم يكن يشتريه قبل ذلك إن أراد به تعظيم ذلك اليوم كما تعظمه المشركون كفر , وإن أراد الأكل والشرب والتنعم لا يكفر" (البحر الرائق شرح كنز الدقائق للعلامة ابن نجيم (8/555))
* وذكر ابن التركماني الحنفي جملة مما يفعله بعض المسلمين في أعياد النصارى من توسع النفقة وإخراج العيال , ثم قال عقب ذلك :" قال بعض علماء الحنفية : من فعل ما تقدم ذكره ولم يتب فهو كافر مثلهم, وقال بعض أصحاب مالك : من كسر يوم النيروز بطيخة فكأنما ذبح خنزيرا"(اللمع في الحوادث والبدع (1/492))
وقال ابن التركماني : " فيأثم المسلم بمجالسته لهم وبإعانته لهم بذبح وطبخ وإعارة دابة يركبونها لمواسمهم وأعيادهم " السابق (1/ 492).
2.مذهب السادة المالكية :
* جاء في المدخل للعلامة ابن الحاج المالكي : "... وبقي الكلام على المواسم التي اعتادها أكثرهم وهم يعلمون أنها مواسم مختصة بأهل الكتاب فتشبه بعض أهل الوقت بهم فيها وشاركوهم في تعظيمها يا ليت ذلك لو كان في العامة خصوصا ولكنك ترى بعض من ينتسب إلى العلم يفعل ذلك في بيته ويعينهم عليه ويعجبه منهم ويدخل السرور على من عنده في البيت من كبير وصغير بتوسعة النفقة والكسوة على زعمه بل زاد بعضهم أنهم يهادون بعض أهل الكتاب في مواسمهم ويرسلون إليهم ما يحتاجونه لمواسمهم فيستعينون بذلك على زيادة كفرهم ... وهذا كله مخالف للشرع الشريف."
*وجاء فيه أيضا : " سئل ابن القاسم عن الركوب في السفن التي يركب فيها النصارى لأعيادهم فكره ذلك مخافة نزول السخط عليهم لكفرهم الذي اجتمعوا له . قال وكره ابن القاسم للمسلم أن يهدي إلى النصراني في عيده مكافأة له . ورآه من تعظيم عيده وعونا له على مصلحة كفره . ألا ترى أنه لا يحل للمسلمين أن يبيعوا للنصارى شيئا من مصلحة عيدهم لا لحما ولا إداما ولا ثوبا ولا يعارون دابة ولا يعانون على شيء من دينهم ; لأن ذلك من التعظيم لشركهم وعونهم على كفرهم وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك , وهو قول مالك وغيره لم أعلم أحدا اختلف في ذلك" (المدخل للعلامة ابن الحاج المالكي (2/46-48))
* قال مالك : " يكره الركوب معهم في السفن التي يركبونها لأجل أعيادهم لنزول السخطة واللعنة عليهم " اللمع في الحوادث والبدع (1/492).
3.مذهب السادة الشافعية :
* قال الإمام الدَّمِيري : " يُعزّر من وافق الكفار في أعيادهم ... ومن قال لذمي : يا حاج ، ومَـنْ هَـنّـأه بِـعِـيـدٍ" (النجم الوهاج في شرح المنهاج للعلامة الدَّمِيري (9/244) ، وكذا قال العلامة الخطيب الشربيني في مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (4/191) ).
* وقال العلامة ابن حجر الهيتمي الشافعي: " ثم رأيت بعض أئمتنا المتأخرين ذكر ما يوافق ما ذكرته فقال : ومن أقبح البدع موافقة المسلمين النصارى في أعيادهم بالتشبه بأكلهم والهدية لهم وقبول هديتهم فيه ... ويجب منعهم من التظاهر بأعيادهم" (الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر الهيتمي (4/238-239) )
* وقال الذهبي: " فإذا كان للنصارى عيد ولليهود عيد كانوا مختصين به فلا يشركهم فيه مسلم, كما لا يشاركهم في شرعتهم ولا قبلتهم " (تشبيه الخسيس بأهل الخميس)
*وقال أيضا:"وأما ذبح المسلم لنفسه في أعيادهم إلى وجه القربة فكفر بيّن كالذبح للنصب"السابق
*وقال أيضا:" وقد أوجب الله عليك - يا هذا المسلم - أن تدعو الله تعالى كل يوم وليلة سبع عشرة مرة بالهداية إلى الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين.
فكيف تطيب نفسك بالتشبه بقوم هذه صفتهم، وهم حطب جهنم؟ ولو قيل لك: تشبه بمسخرة لأنفت من ذلك وغضبت وأنت تشبه بأقلف عابد صليب في عيده... ، وتحتفل بعيد عدوك كاحتفالك بعيد نبيك صلى الله عليه وسلم!
فأين يُذهب بك إن فعلت ذلك إلا إلى مقت الله وسخطه إن لم يغفر الله لك إن علمت أن نبيك محمداً صلى الله عليه وسلم كان يحض على مخالفة أهل الكتاب في كل ما اختصوا به " السابق
4.مذهب السادة الحنابلة :
* "( وقال ) الشيخ ( ويحرم شهود عيد اليهود والنصارى ) وغيرهم من الكفار ( وبيعه لهم فيه ) وفي المنتهى : لا بيعنا لهم فيه ( ومهاداتهم لعيدهم ) لما في ذلك من تعظيمهم فيشبه بداءتهم بالسلام .
... ( و ) يحرم ( كل ما فيه تخصيص كعيدهم وتمييز لهم وهو من التشبه بهم , والتشبه بهم منهي عنه إجماعا ) للخبر ( وتجب عقوبة فاعله) " (كشف القناع عن متن الإقناع للعلامة البهوتي (3/131) )
* وقال الإمام أبو الحسن الآمدي المعروف بابن البغدادي :
"لا يجوز شهود أعياد النصارى واليهود نص عليه أحمد في رواية مهنا..
ولقد سأل سعيد المعافري مالكا عن الطعام الذي تصنعه النصارى لموتاهم يتصدقون به عنهم أيأكل منه المسلم فقال لا ينبغي أن يأخذه منهم لأنه إنما يعمل تعظيما للشرك فهو كالذبح للأعياد والكنائس"(عمدة الحاضر وكفاية المسافر )
قال ابن تيمية: (وقد نص أحمد على معنى ما جاء عن عمر وعلي من كراهة موافقتهم في اللغة والعيد).الاقتضاء
وقال الخلال في (جامعه):" باب في كراهة خروج المسلمين في أعياد المشركين وذكر عن مهنا قال سألت أحمد عن شهود هذه الأعياد التي تكون عندنا بالشام ... يشهده المسلمون ويشهدون الأسواق ... إلا أنهم إنما يدخلون في الأسواق يشترون ولا يدخلون عليهم بيعهم قال إذا لم يدخلوا عليهم بيعهم وإنما يشهدون السوق فلا بأس"
* قال ابن قدامة رحمه الله تعالى : " وقال أصحابنا : ويكره إفراد يوم النيروز ويوم المهرجان بالصوم ; لأنهما يومان يعظمهما الكفار فيكون تخصيصهما بالصيام دون غيرهما موافقة لهم في تعظيمهما فكره كيوم السبت وعلى قياس هذا كل عيد للكفار أو يوم يفردونه بالتعظيم " المغني (4/924) وانظر الاقتضاء (2/975).
* قال شيخ الإسلام :" لا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بهم في شيء مما يختص بأعيادهم لا من طعام ولا لباس ولا اغتسال ولا إيقاد نيران ولا تبطيل عادة من معيشة أو عبادة أو غير ذلك, ولا يحل فعل وليمة ولا الإهداء ولا البيع بما يستعان به على ذلك لأجل ذلك, ولا تمكين الصبيان ونحوهم من اللعب الذي في الأعياد ولا إظهار زينة . وبالجملة : ليس لهم أن يخصوا أعيادهم بشيء من شعائرهم, بل يكون يوم عيدهم عند المسلمين كسائر الأيام " مجموع الفتاوى (52/923).
* وقال أيضا :"وكما لا نتشبه بهم في الأعياد, فلا يعان المسلم المتشبه بهم في ذلك;بل ينهى عن ذلك, فمن صنع دعوة مخالفة للعادة في أعيادهم لم تجب دعوته ومن أهدى من المسلمين هدية في هذه الأعياد مخالفة للعادة في سائر الأوقات غير هذا العيد لم تقبل هديته خصوصا إن كانت الهدية مما يستعان بها على التشبه بهم كما ذكرناه, ولا يبيع المسلم ما يستعين به المسلمون على مشابهتهم في العيد من الطعام واللباس ونحو ذلك; لأن في ذلك إعانة على المنكر"الاقتضاء
* وقال فضيلة الشيخ علي محفوظ الأزهري رحمه الله تعالى : "مما ابتلي به المسلمون وفشا بين العامة والخاصة مشاركة أهل الكتاب من اليهود والنصارى في كثير من مواسمهم كاستحسان كثير من عوائدهم ، وقد كان صلى الله عليه وسلم يكره موافقة أهل الكتاب في كل أحوالهم حتى قالت اليهود أن محمداً يريد ألا يدع من أمرنا شيئاً إلا خالفنا فيه .. فانظر هذا مع ما يقع من الناس اليوم من العناية بأعيادهم وعاداتهم.. فعلى من يريد السلامة في دينه وعرضه أن يحتجب في بيته في ذلك اليوم المشئوم ويمنع عياله وأهله وكل من تحت ولايته عن الخروج فيه حتى لا يشارك اليهود والنصارى في مراسمهم والفاسقين في أماكنهم ويظفر بإحسان الله ورحمته" (باختصار من كتاب الإبداع في مضار الإبتداع ص 274-276 )
حكم التهنئة على وجه الخصوص:
* ينقل الإمام المحقق ابن القيم الجوزية الإتفاق على حرمة تهنئة أهل الكتاب بأعيادهم حيث قال رحمه الله تعالى : "وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق ، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول : عيد مبارك عليك أو تهنأ بهذا العيد ونحوه ، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب بل ذلك أعظم إثماً عند الله وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه .
وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك ولا يدري قبح ما فعل ، فمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه "(أحكام أهل الذمة (1/441-442))
* يُضاف إلى ذلك ما ذكره الإمام ابن القاسم من أنه لم يعلم أن أحداً اختلف في ذلك .
والخلاصة المستفادة من كلام أهل العلم في حكم التهنئة أنها إن كانت مع تعظيم فإنه يُخشى على صاحبها الكفر والعياذ بالله ، أما إن كانت من غير تعظيم فإنها مُحرمة تقتضي التعزير لما فيها من مشاركة أهل الكتاب في أعيادهم ولكونها ذريعة إلى تعظيم شعائرهم وإقرار دينهم .
*شبهات و ردود سريعة *
1- ما المشكلة في مشاركة الكافر في عيده أو تهنئته به ما بالك تشدد في الأمر إن الأمر هين؟!
* هذا ليس مقتضى محبة الله و الغيرة له..
* هذا ينافي بعض لوازم "لا إله إلا الله، محمد رسول الله " التي عاهدت الله على الوفاء بكل شروطها و لوازمها..
فلا إله إلا الله تقتضي تقديم حب الله و ما يريده الله و ما قاله الله على موالاتهم، من المشاركة بالأعياد و التهنئة بها و غيرها..
كما أخبر الرسول أن الله لا يريد للعبد و لا يحب منه أن يحتفل أو يهنأ إلا بعيدين فقط هما الفطر و الأضحى..
* في هذا الأمر موالاة الكافر و رضا عنه، وهذا من أعظم المحرمات في الدين، ومن أشد ما يغضب رب العالمين..
* في هذا الأمر تشبه بالكافرين، و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
"مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ، وَمَنْ أَحَبَّ قَوْمًا حُشِرَ مَعَهُمْ"( صحيح الجامع،6149)
*هو ابتداع في الدين ومخالفة لهدي سيد المرسلين وخير خلق الله أجمعين.. قال - عليه الصلاة والسلام -: "أنا فرطكم على الحوض؛ وليُرفعن إليَّ رجال منكم حتى إذا أهويت إليهم لأناولهم اختلجوا دوني فأقول: أي رب! أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك" وفي رواية: "فأقول: سحقاً لمن بدَّل بعدي".
خامساً: فيه تشجيع للكافر على كفره..
سادسا:فيه تكثير سواد الكافرين
سابعا: فيه إقرار لباطلهم وتمييع للحق..
ثامناً: فيه تضليل للناس و تلبيس عليهم ..
أرجو أن يكون ذلك كافيا لتدرك حرمة وخطورة هذا الأمر.. قال الله :"وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم"
2- أليس حسن المعاملة يقتضي مشاركته في أفراحه و تهنئته بها ؟!
أولاً: الله سبحانه الذي أمرك بذلك و رسوله أيضاً و العلماء الذين حضوك على ذلك هم مَن حرموا عليك مشاركته و تهنئته فهل أنت أعلم أم هم؟!
ثانياً: حسن المعاملة قد وضع له الشرع حدوداً و ضوابطا فلا نغضب الله بحجة حسن المعاملة..
ثالثاً: كيف تتخيل أن مشاركة الكافر في احتفاله بشتم الله و الكفر به أو تهنأته بذلك يُعد من حسن المعاملة؟!
إذن لو رأيت كافراً يزني أو يسرق أو يشرب الخمر فشاركه و هنأه؟!
بل أن تلك المناكير أهون عند الله من مشاركته في عيده أو تهنأته به؟!
3- لا بد من المشاركة و التهنئة ليعترف بديني و أعيادي و أتمكن من دعوته إلى الإسلام..
أولأً: مَن أمرك بدعوته إلى الإسلام هو مَن حرم عليك المشاركة و التهنئة..
ثانياً: أخبر الله أن الكافر لن يرض عنك أبداً و لن يعترف بك إطلاقاً طالما كنت على الإسلام .. " وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ" [البقرة : 120] قال الله ذلك لأحسن خلق الله خلقاً و معاملة، فما الظن بك؟!
ثالثاً: شاركه إذن في الزنا و اشرب الخمر و هنأه بذلك لتتمكن من دعوته؟! أم أنك لا تدرك أن المشاركة في الأعياد و التهنئة بها أشد حرمة من الزنا و شرب الخمر؟!
4- قال العالم الفلاني بأن المشاركة و التهنئة لا شيء فيهما بل يُستحبان..
أولاً: لا عصمة لأحد من المسلمين بعد الرسول الله صلى الله عليه و سلم – و كل عالم يخطأ و يصيب..
قال الإمام مالك :" كلٌ يُؤخَذ من قوله ويُرَد إلا صاحب هذا القبر(محمد صلى الله عليه وسلم)"..
ثانياً: أخبرتك بكلام الله و كلام رسول الله و إجماع أهل العلم و كلام الأئمة الأربعة فماذا تريد بعد ذلك ؟!
ولم يُؤثَر أبداً عن أحد من أهل العلم المعتبرين قديماً أو حديثاً أن ذلك يجوز ؟!
ثالثاً: لو حلل لك هذا العالم الزنا، أكنت تأخذ بقوله و تدع قول الله و قول رسوله؟!
رابعاً: بعض أهل العلم للأسف قد يخطأون في مسألة لضغوط سياسية أو رغبة في الحفاظ على المنصب أو الكرسي..لكن المأمون هو كلام الله وكلام رسوله وكلام السلف الصالح من الصحابة والتابعين الذين عَدَّلهم الله ورسوله؟
5- سيغضب إن لم أُشاركه أو أُهنأه فأستحيي منه..
أولاً: قال الله :"وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ" [التوبة : 62]
"أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ" [التوبة : 13]
ثانياً: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: " مَنْ أَسْخَطَ النَّاسَ بِإِرْضَاءِ اللَّهِ كَفَاهُ اللَّهُ النَّاسَ ، وَمَنْ أَسْخَطَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَرْضَى النَّاسَ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ" حديث مرفوع..
ثالثاً: لو كان سيغضب إن لم تشاركه أو تهنأه بالزنا مثلاً، هل كنت ستبالي بغضبه؟!
أيهما أحق بأن ترضيه ربك أم عدوك؟!
أيهما أحق بأن تستحيي منه من شتم ربك أم مَن يرعاك و يحبك؟!
رابعا : إنه لا يريد بمشاركتك له إلا صرفك عن دينك وتعريضك لسخط الله.. قال الذي يعلم مالا نعلم سبحانه:
( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ) ويقول سبحانه وتعالى : ( ودّت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون ) ويقول جل وعلا : ( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين )
6- هو مَن بدأ بالتهنئة..
لا ترد على تهنأته بل أخبره أنك لا تحب هذا العيد، و لا تهنأ أحداً به ؛لأن الله لايحبه وقد أمرك بذلك..لو اعتبر يوما من أيام العام اليوم السنوي للخمر،وجعل ذلك اليوم عيدا وجاء يهنأك بذلك العيد..فهل كنت ستجيبه وتهنأه؟! أم أنك لا زلت غير مقتنع بأن التهنئة بأعياد الكفار والمشاركة فيها من الكبائر والمحرمات؟!
7- يهنأني في عيدي، فلا بد أن أرد تحيته..
أولا : مَن أمرك برد التحية نهاك عن أن تهنأه..
ثانيا : مِن حقك أن يهنأك لأنك على الخير و الحق و ليس من حقه أن تهنأه فهو على الباطل و الشر..
ثالثا : هل لو هنأك كافر بالزواج الشرعي تهنأه بالزنا المسمى بالزواج العرفي؟!
8- حين أحتفل بالكريسماس مثلاً أو غيرها من الأعياد، أنا لا أفعل شيئاً محرماً بل ربما أفعل خيراً لا أفعله في أيام أخرى كإرسال الهدايا و غيرها..
أولاً: مجرد الاحتفال محرم و قد أسلفنا الحديث عن ذلك..
ثانياً: قد مر بنا في حديث الرجل الذي أراد أن يذبح إبلاً ببوانة أن النبي صلى الله عليه و سلم منعه من الذبح و هو عمل خير في مكان كان المشركون يحتلفون فيه بعيد، رغم أنه لم يقصد ذلك، ورغم أنه لم يكن وقت عيد، فما بالك بمن يحتفل معهم بعيدهم في وقته..
ثالثاً: اجعل هذا الخير في يوم آخر..
9- أنا أشهد فقط و لا أشارك..
أولاً: قد مر بك قول الله :"وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً [الفرقان : 72]
ثانياً: مجرد الشهود علامة على الرضا، و يشتد غضب الله عليك إن لم تنكر..
ثالثاً: "إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة" (صحيح ابن ماجه، 2960)..وهذا غيرة لله و أنت تشهد حفلأً يشتم فيه الله و يكفر به؟!
رابعاً: ألا تخشى أن ينزل بك ما ينزل بهم من سخط و عقوبة؟!
10- ما علاقة الأعياد بالدين، أليست من العادات؟!
لا.. بل الأعياد من العبادات.. وهي أمر شرعه الله ووضع له حدوداً و ضوابط كالصلاة و الصيام و الزكاة تماماً، و لا يجوز لأحد لأن يبتدع عيداً، لأن هذا حق الله فقط، فمن رضى بالله رباً و بالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه و سلم رسولاً، فليرض بما شرعه الله من الأعياد و لا يحتفل و لا يشارك و لا يهنأ بغيره..
ألم يقل الرسول لأنس:" فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ يَوْمَيْنِ خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الْفِطْرِ ، وَيَوْمَ النَّحْرِ" إسناده متصل، رجاله ثقات، على شرط الشيخين البخاري ومسلم
لو كان الأمر كما تظن لما أنكر الرسول على أنس و أخبره أن الله قد أبدل المسلم بهذين العيدين عوضاً من كل الأعياد ..
وإذا تأملت في الأعياد في الإسلام وجدتها مرتبطة بالطاعات، دليلاً على أنها من قِبَل الله و في مرضاته سبحانه..
وقال الله :" قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ" [يونس : 58]
فما ينبغي للمسلم أن يفرح أو يحتفل إلا بما شرع الله له الفرح و الاحتفال به..
ألم يقل الله : "لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً " [المائدة : 48]
ألم يقل الله :" لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ " [الحج : 67]
وعامة أعياد الكفار مرتبطة بعقائد كفرية ولا ينظر إليها أصحابها على أنها من قبيل العادات بل يعتبرونها من صميم دينهم وهويتهم ، فالكريسماس عيد ميلاد ابن الإله ،وعيد القيامة عيد قيامة الرب من موته بعد الصلب ،والغطاس عيد تعميد الرب ، وعيد الحب ذكرى القديس فالنتين ، وشم النسيم هو عيد فرعوني لتقديس بعض الأيّام تفاؤلاً أو تزلفاً لمن كانوا يُعبدون من دون الله تعالى وهكذا.
وحتى لو كانت أعياد الكفار غير مرتبطة بمحرم أو بعقيدة كفرية ، فمن عقيدتنا عدم الاحتفال بهذه الأعياد أو شهودها أو التهنئة بها ومخالفة ذلك من أعظم المحرمات في ديننا معاشر المسلمين.
ومما يزيدني دهشة - بل حسرة في الواقع- أن العديد من باحثي وعلماء النصارى لايفترون عن الدعوة إلى عدم الاحتفال بالكريسماس وإلى عدم المشاركة فيه؛لأن أصل هذا العيد وثني وليس من أعياد النصارى في الأساس.. فتأمل كيف يحترمون عقيدتهم وهويتهم الفاسدة رغم أنهم على الباطل ولايحترم بعض المسلمين عقيدتهم وهويتهم العظيمة رغم أنهم على الحق. ( انظر: ترجمة مختصرة لكتيب "الحقيقة المجردة عن عيد الميلاد" للباحث النصراني هربرت أرمسترونج نُشرت في مجلة الاعتصام يناير 1980 م .. وانظر أيضا:ترجمة مختصرة لمحاضرة بعنوان "عيد الميلاد في ميزان الإنجيل" للمؤرخ النصراني أندري فوس، نشرت في مجلة التجديد الإسلامية)
واسمحوا لي أن أختم بصرخة الكاتب الجليل المبدع عبد الملك القاسم:
"جورج رجل أمريكي...لما أقبل شهر ذي الحجة بدأ جورج وزوجته وأبناؤه يتابعون الإذاعات الإسلامية لمعرفة يوم دخول شهر ذي الحجة، وتمنوا أن يكون لديهم رقم هاتف سفارة إسلامية للاتصال بها لمعرفة يوم عرفة ويوم العيد فلقد أهمهم الأمر وأصبح شغلهم الشاغل، فتوازعو أمر المتابعة، فالزوج يستمع للإذاعة والزوجة تتابع القنوات الفضائية والابن يجري وراء المواقع الإسلامية في الإنترنت .
فرح جورج وهو يستمع الإذاعة لمتابعة إعلان دخول شهر ذي الحجة ... ولما حدد يوم الوقفة ويوم العيد وتردد في الكون تكبير المسلمين في أرجاء المعمورة شمر جورج عن ساعده وأحضر مبلغاً كان يدخره طوال عام كامل، وبعد الظهيرة من التالي قال : على أن أذهب الآن لأجل الخروف الحي الذي لا يتوفر سوى في السوق الكبير شرق المدينة . ساوم جورج على كبش متوسط بمبلغ عال جداً ولما رأى أن المبلغ الذي في جيبه لا يكفي بحث عن أقرب صراف بنكي وسحب ما يكفي لشراء هذا الكبش . فهو يريد أن يذبح بيده ويطبق الشعائر الإسلامية في الأضحية . مسح جورج على الكبش وحمله بمعاونة أبناءه إلى سيارته الخاصة وبدأ ثغاء الخروف يرتفع وأخذت البنت الصغيرة ذات الخمس سنوات تردد معه الثغاء بصوتها العذب الجميل، وقالت لوالدها: يا أبي ما أجمل عيد الأضحى حيث ألعب مع الفتيات دون الأولاد ونضرب الدف وننشد الأناشيد، سوف أصلي معكم العيد وألبس فستاني الجديد وأضع عباءتي على رأسي، يا أبي : في هذا العيد سوف أغطي وجهي كاملاً فلقد كبرت .. آه ما أجمل عيد الأضحى سنقطع لحم الخروف بأيدينا ونطعم جيراننا ونصل رحمنا ونزور عمتي وبناتها ! يا أبي ليت كل أيام السنة مثل يوم العيد : ظهرت السعادة على الجميع وهم يستمعون للعصفورة كما يسمونها ..
انفرجت أسارير الأب وهو يلقي نظرة سريعة إلى الخلف ليرى أن مواصفات الكبش مطابقة لمواصفات الأضحية الشرعية فليست عوراء ولا عرجاء ولا عجفاء . ولما قرب من المنزل وتوقفت السيارة هتفت الزوجة . يا زوجي .. يا جورج علمت أن من شعائر الأضحية أن يقسم الخروف ثلاثة أثلاث: ثلث نتصدق به على الفقراء والمساكين، وثلث نهديه إلى جيراننا ديفيد، واليزابيث، ومونيكا، والثلث الآخر نأكله لحماً طرياً ونجعله لطعامنا في أسابيع قادمة !
ولما قرب الكبش إلى الذبح احتار جورج وزوجته أين اتجاه القبلة! وخمنوا أن القبلة في اتجاه السعودية وهذا يكفي! أخذ جورج شفرته ووجه الخروف إلى حيث اتجاه القبلة وأراح ذبيحته، بعدها بدأت الزوجة في تجهيز الأضحية ثلاثة أثلاث حسب السنة ! وكنت تعمل بعجل وسرعة فزوجها قد رفع صوته وبدا عليه الغضب وانتفخت أوداجه : هيا لنذهب إلى الكنيسة اليوم يوم الأحد ! وكان جورج لا يدع الذهاب إلى الكنيسة بل ويحرص أن يصطحب زوجته وأبناءه معه .
انتهى حديث المتحدث وهو يروى هذه القصة عن جورج وسأله أحد الحضور : لقد حيرتنا بهذه القصة هل جورج مسلم أم ماذا ! قال المتحدث : بل جورج وزوجته وابنه كلهم نصارى كفار . لا يؤمنون بالله وحده ولا برسوله، ويزعمون بأن الله ثالث ثلاثة (تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً) ويكفرون بمحمد صلى الله عليه وسلم، ويحادون الله ورسوله ! كثر الهرج في المجلس وارتفعت الأصوات وأساء البعض الأدب وقال أحدهم : لا تكذب علينا يا أحمد، فمن يصدق أن جورج وعائلته يفعلون ذلك ! كانت العيون مصوبة والألسن حادة الضحكات متتابعة ! حتى قال أعقلهم : إن ما ذكرت يا أحمد غير صحيح ولا نعتقد أن كافراً يقوم بشعائر الإسلام ! ويتابع الإذاعة ويحرص على معرفة يوم العيد ويدفع من ماله، ويقسم الأضحية .. و .. !
بدأ المتحدث يدافع عن نفسه ويرد التهم الموجهة إليه ! وقال بتعجب : يا إخواني وأحبابي .. لماذا لا تصدقون قصتي ؟ ! لماذا لا تعتقدون بوجود مثل هذا الفعل من كافر ؟! أليس هنا عبد الله وعبد الرحمن وخديجة وعائشة ويحتفلون بأعياد الكفار ! فلماذا لا يحتفل الكفار بأعيادنا ! لم العجب ؟ الواقع يثبت أن ذلك ممكناً بل وواقعناً نلمسه . أليس البعض يجمع الورود لعيد الحب ويحتفل الآخرون هنا برأس السنة وبعيد الميلاد وعيد .. وعيد .. وكلها أعياد كفار ! لماذا يستكثر على جورج هذا التصرف ولا يستكثر على أبناءنا وبناتنا مثل هذا ؟!
إذا كنتم تتعجبون من فعل جورج فأنا أتعجب من فعل أبناء وبنات التوحيد كيف تكون حال التبعية والانهزام لديهم ! ولما ارتفعت الأصوات وتسابقت السهام نحو أحمد قال : انصتوا إلى هذه المرة لأروي لكم قصة لا تكذبوني فيها : هذه عائشة ابنه هذا البلد ممن أسماها والدها باسم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما علمت بعيد إسمه عيد الحب وهو عيد من أعياد الرومان والوثنيين . يحتفل به الكفار كل عام ويتبادلون فيه الورود وهو يوم فساد وموطن إباحيه ! سارعت عائشة إلى محلات الورود واشترت باقة ورد حمراء باهظة الثمن وهي طالبة جامعية لا دخل لها ومع هذا دفعت مبلغاً لهذه الورود ! وعلقت وردة على صدرها، ولبست في ذلك اليوم فستاناً أحمراً، وحملت حقيبة حمراء، وانتعلت حذاء أحمراً و .. !
هذه عائشة فعلت أتصدقون ! قالوا بتعجب وألم : نعم فعل بعض بناتنا ذلك بل وانتشرت الظاهرة بشكل ملفت !
هز أحمد يده ورفعها وقال : عشت في أمريكا أكثر من عشر سنوات، والله ما رأيت أحداً من الكفار احتفل بأعيادنا، ولا رأيت أحداً سأل عن مناسباتنا ولا أفراحنا ! حتى عيدي الصغير بعد رمضان أقمته ف يشقتي المتواضعة لم يجب أحد دعوتي عندما علموا أن ما احتفل به عيداً إسلامياً ! لقد أقمت في الغرب ورأيت بأم عيني كل ذلك ولما عدت فإذا بنا نحتفل بأعيادهم وهي رجس وفسق !"
(المصدر"جورج والعيد" بتصرف)
آخر الكلام
من أي الأصناف أنت؟!
وبعد ذلك الكلام..
فأنت إما أن تكون محباً لله غيوراً لأجله حقاً لكنك لم تكن تعلم كم يغضب الله لأجل هذا الأمر و كم هو خطير، وعليه، فستتوب إلى الله و تندم على ما فات و تستغفره سبحانه على ما فعلت و على ما جهلت و تعزم على ألا تفعل ذلك مرة أخرى، بل و ستستعى فيما يحب سبحانه..
وإما أن تكون ممن يحب الله و يغار لأجله، وكنت تعلم أن هناك أصواتاً تقول بحرمة مشاركة الكفار في أعيادهم و تهنئتهم بها، لكن الأمر كان مشتبهاً عليك فكنت تُعِد هذه الأصوات متشددة أو أن ذلك ينافي حسن المعاملة .. لكنك بعد أن تبينت الأمر على حقيقته و أدركت خطورته، ندمت و أقلعت و عزمت على ألا تعود إليه مرة أخرى..
وإما أن تكون ممن يحب الله و يغار لأجله، وتوقن في قرارة نفسك بحرمة مشاركة الكفار في أعيادهم و تهنئتهم بها، لكنك لضعف الإيمان أو شهوة كنت تشارك وتهنىء بتلك الأعياد، و لم تكن تقدر أن تغضب مَن توالي و تحب من الكافرين، فلم يكن الدافع بداخلك قوياً لأن تقدم ما يحبه الله و يريده على كل شيء حتى و لو كان ما تحبه أنت و تريده .. أما و قد تولدت لديك الدوافع، أرجو أن تندم و تقلع و تعزم على ألا تعود ..
وإما أن تكون ممن لا يبالي بما يحبه الله، و لا يشغله أن يغضب الله أو أن يرضى، وبالتالي لا يغار له ولا يغضب لأجله و لا يتحرك لمرضاته .. فهذا ربما لا تؤثر فيه هذه الكلمات، ربما لا تحرك فيه كلمات الله و كلمات رسوله و كلمات أهل العلم الربانيين ساكناً..
وظني بك أنك لست من ذلك الصنف الرابع، بل أنت إن شاء الله واحد من الثلاثة الأُول..
وما أردت أيضاً من سرد هذه الأصناف إلا أن أؤكد على ما صدرت به هذه الكلمات، ألا وهو " أنه لا يشارك الكفار في أعيادهم و لا يهنئهم بها بعد هذا الكلام إلا من كان رصيد محبة الله و الغيرة له في قلبه ناقصاً ، ولا يفعل ذلك إلا مَن لا يبالي بغضب الله و لا يحرص حرصاً كاملاً على رضاه.."
لذا فأكرر أن هذه الكلمات دعوة لأن نبرهن على حبنا لله و لرسول الله و لدين الله و لإخواننا المسلمين..
فهيا أيها المحب!! هيا أيتها المحبة!! هذه فرصتنا لعل الله يرضى عنا فلا يسخط أبداً، أو يحبنا فلا يبغض أبداً..
ما دورك؟! ألن تقدم شيئا؟
وأنتَ يا مَن كنتَ تعرف هذا الكلام.. وأنتِ يا مَن كنتِ تعرفين .. وأنت يا مَن صرتَ الآن .. و أنت يا مَن صرتِ تعرفين؟!..
ماذا قدمتم لله و لرسول الله و لدين الله؟!
ترون وتسمعون الله يغضبه المسلمون قبل الكافرون، فيحتفلون بشتمه و الكفر به و يهنأ بعضهم بعضاً بذلك، ولا تحركون ساكناً و كأن الأمر لا يعنيكم، بل الأدهى أن البعض لا يبالي بالأمر من الأساس..
ترون هدي الرسول يُهجر و معالم الإسلام تندرس و لا حراك ..
هل سيكون هذا موقفكم لو تعرض أباءكم و أمهاتكم بل و ربما أصدقاؤهم للشتم و الانتفاض و الإغضاب؟!
يا مَن لا تكفون عن الكلام ليل و نهار، و لا تدخرون وسعاً في إقناع الغير بأفكاركم وآرائكم..
مابالكم تتعللون وتتقاعسون عن تذكير إخوانكم و أحبابكم من المسلمين بحرمة الأمر و خطورته؟! ألا يستأهل الله أن نفعل ذلك لأجله؟!
ألا يستأهل الأمر الدعوة إليه ؟ أليس من الأهمية بمكان إنجاء المسلمين من موالاة الكافرين وغضب الله يامن تنشغلون بالمفضول عن الفاضل زاعمين أن ذلك هو مقتضى فقه مراتب الأعمال؟
يا مَن تجتهدون في توزيع الأوراق و الكتيبات و الاسطوانات لأجل الدعوة إلى مشاريعكم أو حتى مشاريع وأفكار غيركم الدنيوية، ولا تستحيون من ذلك و لا تجدون فيه صعوبة أو مشقة ..
ألا يستأهل الله أن تجعلوا السعي في دعوة الناس لما يحبه و ترك ما يغضبه مشروعكم الذي تجتهدون في الدعوة إليه؟!
يا أرباب الأموال و الطاقات و المواهب.. يا مَن استرعاكم الله رعية و يسر لكم فرصة تعليمهم .. يا مَن يسر الله لكم التكنولوجيا و استخدام الإنترنت..
ماذا قدمتم جميعاً لأجل مَن قدم لكم ما لا يُعد و لا يُحصى؟!
كن شريكنا في الخير و الأجر إن شاء الله، و انشر هذا العمل حسب طاقتك..
قبل الرحيل
يعلم الله أني ما كتبت إلا حبا له وغيرة له سبحانه أن يُحتفل بسبه و الكفر به من قِبَل مَن اصطفاهم على الأمم و جعلهم خير عباده، و غيرة له أيضاً أن يهنئ المسلمون الموحدون، أعداء الله الكافرين من النصارى و الوثنين باحتفالهم بشتم الله و الكفر به..لعله لما يجد غيرتي له وحرصي على ألا يغضبه أحد وحبي لذلك يعافيني من غضبه وأنا للعقوبة أهل ،ويرضى عني فلا يسخط أبدا وهو سبحانه للفضل أهل.
أنت أفضل مني
وأنا أحسبك إن شاء الله ممن يحبون الله، ولست أقل مني غيرة له سبحانه، وحرصاً على مرضاته، لذا فلن تشارك في أعياد الكفار، و لن تهنئ كافراً بعيد أبداً، بل و ستجتهد في دعوة غيرك من المسلمين بالحكمة و الموعظة الحسنة إلى مثل ما هداك الله له .. فأنت – بلا شك – لا تطيق أن تغضب الله أو أن تترك أحداً يغضبه، لأنك تحبه و ترجو رضاه..
هذه فرصتك التي ربما لا تعود
لو أتاك ملك الموت الآن لتمنيت أن تكون قد ندمت على ما فعلت و أقلعت و عزمت على ألا تفعله مرة أخرى بل و تمنيت أن تبقى و لو ليوم واحد تبرهن على صدقك من خلال دعوة ولو شخص واحد لما هداك الله إليه.. فأنت فيم تتمناه الآن، فحقق ما تمنيت و لا تتأخر و ابذل وسعك و لا تستهين بالأمر فهو عند الله عظيم و اجعل شعارك "وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى" [طه : 84]
لا تتأخر
وقد أخبرتك بكلام الله و كلام رسوله، ودعوتك لما يحبه فرفضك للاستجابة أو تأخيرك لها رفض أو تأخر للاستجابة لله .. فهل يستأهل الله منك ذلك لا سيما و أنت تعلم أنه لا يدعوك إلا لما يسعدك و ينفعك..


نسألكم الدعاء بالتوفيق و السداد

والله المستعان

في أمان الله
الرابع من محرم 1431
  

0 comments:

أخي الحبيب اعلم أن رأيك يهمنا , فإن كان نقداً فسيجعلنا نصلح من أنفسنا , وإن كان مدحاً فهو وسام على صدورنا , رجاء تجنب استعمال التعليقات لبث روابط إعلانية. كذلك ننبه إلى ضرورة الالتزام بصلب الموضوع و عدم الخروج عليه و لمزيد من التوضيحات يمكنك أخي الزائر قراءة سياسة الاستخدام الخاصة بالمدونة , وتذكر قول الله عز وجل (( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ))

إرسال تعليق